محمد الريشهري
214
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقال له ( عليه السلام ) : يا زبير ، ارجع ، فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ( 1 ) ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل . فقال ( عليه السلام ) : يا زبير ، ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار . فرجع الزبير وهو يقول : اخترت عاراً على نار مؤجّجة * ما إن يقوم لها خلق من الطين نادى عليّ بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين فقلت : حسبك من عدل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلتَ يكفيني . فقال ابنه عبد الله : أين تذهب وتدعنا ؟ فقال : يا بنيّ ، أذكرني أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته ، فقال : لا والله ، ولكنّك فررت من سيوف بني عبد المطّلب ؛ فإنّها طوال حداد ، تحملها فتية أنجاد ، قال : لا والله ، ولكنّي ذكرت ما أنسانيه الدهر ، فاخترت العار على النار ، أبالجبن تعيّرني لا أبا لك ؟ ثمّ أمال سنانه وشدّ في الميمنة . فقال عليّ : أفرجوا له فقد هاجوه . ثمّ رجع فشدّ في الميسرة ، ثمّ رجع فشدّ في القلب ، ثمّ عاد إلى ابنه ، فقال : أيفعل هذا جبان ؟ ثمّ مضى منصرفاً ( 2 ) . 2209 - تاريخ الطبري عن الزهري : خرج عليّ على فرسه ، فدعا الزبير ، فتواقفا ، فقال عليّ للزبير :
--> ( 1 ) البِطان : الحزامُ الذي يَلي البَطْنَ . وأيضاً : حِزام الرَّحل والقَتَب ( لسان العرب : 13 / 56 ) . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 371 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 51 والفتوح : 2 / 469 والإمامة والسياسة : 1 / 92 والمناقب للخوارزمي : 179 / 216 وتاريخ اليعقوبي : 2 / 182 .